أساسيات تعلم الترجمة الفورية

أساسيات تعلم الترجمة الفورية

كيف تدخل مجال الترجمة الفورية

 

تختلف أساسيات تعلم الترجمة الفورية عن متطلبات الأنواع الأخرى من الترجمة. فبالإضافة إلى ضرورة ممارسة الترجمة التحريرية لفترة لا بأس بها واتقان اللغتين المصدر والهدف بشكل تام، إلا أن هناك بعض المهارات الأولية التي يجب على الراغبين في البدء في احتراف الترجمة الفورية مراعاتها:

النطق الصحيح: بالطبع النطق الصحيح والاهتمام بمخارج الألفاظ لكلتا اللغتين هما عنوان المترجم الفوري ورأسماله. يجب على المترجم الفوري الاهتمام بتعلم اللغة العربية السليمة وكيفية نطق الحروف بشكل صحيح وأن يتحدث اللغة العربية الفصحى وعدم الحديث باللهجة المصرية أو المحلية. بالنسبة لنا في مصر للأسف لدينا مشكلة وهي نطق الإنجليزية باللهجة المصرية وهي للأسف نتاج للنظام التعليمي السائد في بلادنا؛ المشكلة الكبرى أننا لن نكتشف هذه اللهجة إلا عند الاحتكاك بالأجانب من أصحاب اللسان (وهذا ما سبب لي صدمة شديدة عندما اكتشفت هذه المشكلة في نفسي والتي لا أزال أعاني منها إلى الآن).

اللهجات: وأقصد هنا اللهجة الأجنبية كالإنجليزية مثلًا. فيعاني أغلب دارسي الإنجليزية من حصر أنفسهم في اللهجتين الأمريكية أو البريطانية طوال فترات الدراسة أو مع الأساتذة أو حتى عند مشاهدة الأفلام أو النشرات الإخبارية. ولكن يختلف الأمر بالنسبة للمترجم الفوري، فالمتحدثون في المؤتمرات والندوات يأتون من شتى بقاع الأرض ومن مختلف الجنسيات لذا تختلف لهجاتهم بشكل كبير. فنحن في مصر كما ذكرت نتحدث الإنجليزية بلكنة مصرية وفي الهند يتحدثون بلكنة غريبة يصعب فهمها على من لم يسمعها من قبل. وهناك متحدثون من ماليزيا أو الصين لا تكاد تفقه لهم قولا! كما أن سكان الدول الأفريقية يتحدثون اللغة الفرنسية بلهجة تختلف تمامًا عن اللغة التي تعلمناها وسمعناها طوال حياتنا. لذا على المترجم الفوري أن يتعرض لمختلف اللهجات وألا يحصر نفسه في البي بي سي والإنجليزية الرسمية بل يجب أن يبحث عن مواد صوتية أو مرئية لأشخاص من بلدان أو أعراق مختلفة ويحاول متابعة حديثهم وفهم لهجتهم. يمكنك اكتشاف هذا الأمر بمتابعة جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تعقد جلساتها هذه الأيام وسوف تجد كل رئيس أو مندوب دولة يتحدث بلكنة تختلف تمامًا عما تعلمت ودرست.

التدريب المتواصل: المترجم الفوري مثل العازف لابد أن يتدرب يوميًا حتى يصل إلى درجة الإتقان. ودخول مجال الترجمة الفورية ليس بالأمر الهين ويحتاج إلى شهور بل سنوات من التدريب والتطوير المتواصلين حتى تصل إلى المستوى المطلوب. ولكل من يبحث عن مكان للتدريب، أقول بأن أفضل مكان هو في منزلك لأن الكابينة ليست مكانًا للتدريب. فضلًا عن أن الدراسة الجامعية أو الدورات التدريبية لا تُعطي سوى القشور أو حتى تضعك على أول السُلم ولا توجد بها فرصة للتدريب نظرًا لضيق الوقت أو زيادة عدد الدارسين. هناك الكثير والكثير من المواد التي تصلح للتدريب عليها ويمكنك الحصول على الكثير من الفيديوهات على اليوتيوب وغيرها من المواقع والبدء في التدريب. هناك موقع Speech Repository الذي تحدثت عنه في منشور سابق وسوف أنشر بإذن الله المزيد من المقالات حول كيفية البدء في تعلم الترجمة الفورية والمصادر التي يمكن استخدامها لهذا الغرض